الصالحي الشامي
232
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في الآنية التي شرب منها صلى الله عليه وسلم ، وما كره الشرب منه ، وفيه أنواع : الأول : في شربه من القوارير . روى البزار وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أهدى المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير ، فكان يشرب منه ( 1 ) . الثاني : في شربه من الفخار . روى ابن مندة عن عبد الله بن السألب عن أبيه عن جده خباب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل قديدا ثم يشرب من فخارة . الثالث : في شربه من القدح الخشب . روى البخاري عن عاصم الأحول عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال : رأيت قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، وكان قد انصدع ، فسلسله بفضة قال : وهو قدح عريض من فخار ، قال أنس رضي الله تعالى عنه : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا . وروى عنه ابن سيرين أنه كان في حلقة من حديد ، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من فضة أو ذهب فقال أبو طلحة : لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه . وروى ابن الجوزي عن عيسى بن طهمان قال : أخرج أنس بن مالك قدحا من خشب غليظا مضببا بحديد فقال : يا ثابت هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى الترمذي في الشمائل والبرقاني ، وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح الشراب كله ، اللبن والنبيذ والعسل والماء . وروى أبو يعلى عن محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى قال : دخلت على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فرأيت في بيته قدحا من خشب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب منه ويتوضأ .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الأشربة ( 3435 ) وإسناده ضعيف .